ابن عربي

47

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

هذا الوبال المعين ، وينتقم اللّه منه بمصيبة يبتليه بها ، إما في الدنيا وإما في الآخرة فإنه لم يعيّن . « وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ » أما من قتل صيدا خطأ فلا شيء عليه ، وإذا اشترك جماعة من المحرمين في قتل الصيد ، فإن عرف كل واحد من الشركاء أنه ضربه في مقتل ، كان على كل من ضربه في مقتل جزاء ، ومن جرحه في غير مقتل فلا جزاء عليه ، وهو آثم حيث تعرض بالأذى لما حرم عليه ، ولا يجوز للقاتل أن يكون أحد الحكمين ، وأما عن الإطعام فحيثما أطعم أجزأه لأن اللّه ما عيّن ، وأما الحالّ يقتل الصيد في الحرم فلا شيء عليه وهو آثم ، والمحرم إذا قتل الصيد وأكله فعليه كفارة واحدة . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 96 ] أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 ) اتفقوا على تحريم الصيد برا ، ويغلب على الظن الخبر الصحيح الوارد : أنه إذا لم يكن للمحرم في صيده تعمل وصاده حلال فله أكله ، فإن كلمة « صيد » في الآية تحتمل الفعل وقد يراد به المصيد ، فصيد البر حرام ما داموا حرما في المكان الحلال والحرام ، وسكانا في الحرام وإن كانوا حلالا أو حراما [ الإشارة والاعتبار في الإحرام ] - الإشارة والاعتبار في الإحرام - لما أمر اللّه تعالى الإنسان أن يدخل في الإحرام فيصير حراما بعد ما كان حلالا ، وصفه بصفة العزة أن يصل إليه شيء من الأشياء التي كانت تصل إليه قبل أن يتصف بهذه المنعة ، إذ الأشياء تطلب الإنسان لأنها خلقت من أجله ، فهي تطلبه بالتسخير الذي خلقها اللّه عليه ، والإنسان مخلوق على الصورة ، ومن حقيقة الصورة التي خلق عليها العزة أن تدرك أو تنال بأكثر الوجوه ، فجعل لمن حصل الصورة بخلقه عزة وتحجيرا في عبادات من صوم وحج وصلاة ، أن يصل إليه بعض ما خلق من أجله ، فاعتز وامتنع عن بعض الأشياء ، ولم يمتنع عن أن يناله بعضها ، فما حرّمت عليه الأشياء على الحقيقة ، وإنما هو الحرام على الأشياء ، لأنه ما خلق إلا لربه ، والأشياء خلقت له ، فهي تطلبه ، كما أنه يطلب ربه ، فامتناع في وقت كامتناع ، ووصول في وقت كوصول ، فأبان سبحانه لك عن مرتبتك لتعرف موطن ذلتك من موطن عزتك ، وأنت ما اعتززت ولا صرت حراما على الأشياء منك ، بل هو جعلك حراما على الأشياء